عشرة أعوام على الصراع في دارفور



إعداد: هيثم مزاحم

عشرة أعوام مرت على بداية الصراع المسلح في إقليم دارفور في غرب السودان ولا تزال الأزمة تراوح مكانها. اندلعت الحرب في دارفور في 26 فبراير 2003 عندما سيطر على مدينة قولو المتمردون الذين يطالبون بالانفصال، بسبب خلفيات عرقية وقبلية، إذ شب صراع عنيف بين الفور والعرب، عام 1989، وتمت المصالحة في مؤتمر عقد في الفاشر عاصمة الإقليم. ونشب نزاع ثان بين العرب والمساليت غرب دارفور عامي 1998 و2001، وتم احتواؤه باتفاقية سلام بين الطرفين وقد فضّل بعض المساليت البقاء في تشاد.
الحكومية السودانية دعمت قوات الجنجاويد، وهي ميليشيا مسلحة مؤلفة من بعض بطون القبائل العربية من البقارة والرزيقات. المجموعات المتمردة ينحدرون من قاطني دارفور غير العرب من الفور والزغاوة والمساليت. سنوات عجاف من الجفاف والتصحر وتزايد السكان كانت أحد الأسباب الرئيسية لنشوب هذه الأزمة، فكان البقارة أثناء بحثهم عن الماء والطعام يغيرون على مناطق المجتمعات الزراعية الموجودة في دارفور.
ست اتفاقات للسلام لم تنجح في وقف الحرب، التي أدت إلى مقتل وجرح مئات الآلاف من السكان وتشريد أكثر من مليونين منهم يعيشون في مخيمات، ما حدا بمحكمة الجنايات الدولية إلى إصدار مذكرة اعتقال ضد الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور.
كلفة الحرب في دارفور التي غذتها أطراف إقليمية، أبرزها الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي، كانت عالية جداً إذ خسر السودان نحو 40 مليار دولار بين نفقات عسكرية وخسائر اقتصادية حيث دُمرت أكثر من 3400 قرية في الإقليم.
ما يزيد الأزمة تعقيداً هو تحالف متمردي دارفور مع متمردي "الحركة الشعبية – الشمال" في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق حيث أنشئت جبهة تقاتل الخرطوم في شريط يمتد على طول الحدود مع دولة جنوب السودان المنفصلة حديثاً، الأمر الذي يثير مخاوف من تشظي ما تبقى من السودان القديم، إضافة إلى تكاثر المجموعات المسلحة في الإقليم. فالشهر الماضي وقع فصيل من المتمردين اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع الحكومة السودانية في قطر، وسارعت "حركة العدل والمساواة" إلى التأكيد أن الفصيل الذي وقع الاتفاق في الدوحة لا يمثل سوى اتجاه صغير موال للحكومة، وان "هذا الاتفاق لن ينهي الحرب في دارفور ".

Comments

Popular posts from this blog

مقامات الأنبياء والرسل في لبنان

واقع المحاكم الجعفرية في لبنان في حوار شامل مع العلامة الشيخ حسن عواد

جذور التاريخ العثماني - الصفوي (1500 - 1555)