حزب الله .. من النشأة إلى حرب تموز(1982 – 2006)



بقلم: د.هیثم مزاحم
في الذكرى السادسة لحرب تموز 2006، الحرب التي شنّتها إسرائيل على لبنان في منتصف تموز/ يوليو 2006 ودامت 33 يوماً، والتي أطلقت عليها لاحقاً "حرب لبنان" والتي اعتبرتها أطول حروبها، لا يزال حزب الله يثير قلق إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية وحلفائهما، لما يشكّله من قوة سياسة وعسكرية تتمتع بتأييد شعبي واسع وتنظيم أمني وعسكري دقيق وصارم، وبأسلحة متطورة وصواريخ تطال عمق الكيان الإسرائيلي.

نشأة حزب الله
ظهر حزب الله كحركة مقاومة للاحتلال إثر الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، وذلك كإطار جامع للمجموعات الإسلامية الشيعية المؤمنة بنظرية "ولاية الفقيه" المتمثلة في قيادة الإمام الخميني في حينه، من أجل مقاومة هذا الغزو وإفرازاته. وأبرز هذه المجموعات هي: "حركة أمل الإسلامية"، حزب الدعوة الإسلامية، اتحاد الطلبة المسلمين، اللجان الإسلامية، لجان العمل الإسلامي، وعلماء وإسلاميون مستقلون.
ويمكن القول إن نشأة "المقاومة الإسلامية" قد سبقت نشأة الحزب، أو بتعبير آخر خرج الحزب من رحم المقاومة.
وهكذا فقد كان الهم الأساس لقيادة هذا التنظيم الذي سمي "مجلس الشورى"، تنظيم أعمال "المقاومة الإسلامية" والتنسيق بين مجموعاتها، ولم يكن بعد في صدد تأسيس حزب بالمعنى الإصطلاحي للكلمة، وبالتالي وضع ميثاق أو دستور يحدد مبادئ الحزب وأهدافه، أو رسم هيكليته التنظيمية. بل إن الإعتماد الرسمي لتسمية "حزب الله- الثورة الإسلامية في لبنان" تأخر حتى أيار/ مايو 1984 حيث أنشئ مكتب سياسي للحزب، وتقرر إصدار صحيفة أسبوعية هي "العهد".
ولم يُعلن رسمياً عن تأسيس "حزب الله" إلاّ في شباط/ فبراير 1985 في وثيقة "الرسالة المفتوحة للمستضعفين"، التي شكّلت ما يشبه ميثاق الحزب. ومع ذلك بقي حزب الله بقيادته وبنائه التنظيمي الأولي في عالم السرية، وبقيت أسماء أعضاء "مجلس الشورى" والهرمية التنظيمية في الحزب وآلية اتخاذ القرارات فيه سرية حتى بالنسبة لأعضاء الحزب، حتى منتصف التسعينات من القرن الماضي.


 توصيف حزب الله
 كان الحزب لسنوات عدة بعد تأسيسه يرفض اعتبار نفسه حزباً بالمعنى التنظيمي الضيّق للحزب، بل كان يعتبر الأمة بكاملها إطاراً للحزب. من هنا أطلق شعار "أمة حزب الله". ولم تمضِ سنوات حتى تخلى الحزب عن هذا الشعار لاستحالة تجسيده في لبنان بعد أن تحوّل الحزب تدريجياً إلى حزب سياسي/ عسكري ذي هرمية تنظيمية معقدة.
وكانت إشكالية التوصيف عند حزب الله تكمن في الرغبة في التماثل مع التعريف القرآني لحزب الله ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ (سورة المائدة آية 56)، وذلك لأن الآية القرآنية شاملة لكل المؤمنين الذين يتولّون الله ورسوله والمؤمنين، ولايمكن لأحد أن يدعي احتكاره لهذه الصفة وتقييدها في حزب أو اتجاه، لأن الآخرين خارج الحزب سيظهرون كأنهم ليسوا من "حزب الله" القرآني.
إذاً تحوّل "حزب الله" سريعاً من مجرّد حركة مقاومة عسكرية للاحتلال إلى حزب سياسي إسلامي يمارس المقاومة العسكرية ضد الإحتلال، ذلك لأن المقاومة العسكرية ليست سوى وسيلة لتحقيق غاية سياسية وطنية أو دينية، أي تحرير الأراضي المحتلة. ولو افترضنا أن المقاومة حققت الغاية من وجودها، فهل يعني ذلك انتهاء دور "حزب الله".
الإجابة طبعاً هي النفي، لأن الحزب كان يطرح نفسه كحزب تغييري إسلامي يسعى لإصلاح النظام السياسي اللبناني، إن لم يكن في الإمكان إقامة نظام إسلامي بديل منه.


ميثاق الحزب
إعتبرت "الرسالة المفتوحة للمستضعفين" التي أعلن فيها حزب الله توجّهاته الفكرية وأهدافه السياسية عام 1985، الوثيقة الأساسية الصادرة عن الحزب، والتي حددت مبادئه الآيديولوجية وأهدافه السياسية. وقد بقيت هذه الوثيقة حتى العام 2009، هي الوثيقة الفكرية/ السياسية الرسمية الوحيدة للحزب، إضافة إلى البرامج الانتخابية التي أصدرها منذ دخوله المجلس النيابي عام 1992، والتي كانت تهتم بالشؤون الداخلية اللبنانية السياسية والإقتصادية والاجتماعية واللبنانية، من دون أن تتطرق إلى الآيديولوجيا.
ولعل البرامج الإنتخابية التي خاض الحزب على أساسها الإنتخابات النيابية أعوام 1992 و1996 و2000 و2005 و2009، تكشف معظم التعديلات التي أدخلها الحزب على خطابه السياسي بمقتضى القراءة الواقعية للظروف السياسية الإقليمية من جهة، وتحوّل رؤيته للواقع اللبناني ذي التعددية الدينية والسياسية من جهة أخرى، ولتحالفاته الداخلية ورؤيته للمقاومة والصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. غير أن هذه التعديلات لم تصل إلى حد إعادة النظر في الخطاب الآيديولوجي / الديني للحزب.


تحوّل الحزب وأسبابه
ولعل أبرز المسائل التي وردت في "الرسالة المفتوحة" والتي أثارت تساؤلات وانتقادات واتهامات لحزب الله، هي التالية:
-   الآيديولوجية الإسلامية الثورية التي يتبناها الحزب والتي تدعو إلى تغيير الأنظمة القائمة في دول العالم العربي والإسلامي، وإقامة الحكم الإسلامي فيها، وتوحيد الأمة الإسلامية، الأمر الذي أثار مخاوف حكومات عربية وغربية وفئات لبنانية، في مقدمتها المسيحيون.
-   القضية الفلسطينية: دعا حزب الله إلى تحرير كل فلسطين المحتلة "من النهر إلى البحر" وإزالة إسرائيل من الوجود، وهذا ما أقلق الإسرائيليين والأميركيين، إضافة إلى جزء من اللبنانيين كان يخشى تحمّل تبعات هذه الدعوة من عدوان إسرائيلي مستمر.


وعلى الرغم من أن معظم هذه الإنتقادات لحزب الله يرتبط بخلفيات الصراع السياسي/ الطائفي والتنافس الحزبي/ السلطوي في لبنان، وبالتآمر الأميركي – الإسرائيلي على حزب الله لتشويه سمعته وإضعاف شرعيته الشعبية والقانونية الدولية، إلا أن هذه الاتهامات والتساؤلات عزّزتها بعض الشعارات التي أطلقها "حزب الله" في بداية انطلاقته، مما زاد من سوء الفهم لمبادئ الحزب وأهدافه.
لا شكّ أن الشعارات والأهداف التي أطلقها حزب الله في بداياته، قد تأثرت بأجواء الهزيمة والإنكسار وسقوط الشعارات والآيديولوجيات التي أحدثها الغزو الإسرائيلي للبنان(1982) وهيمنة النظام اللبناني الفئوي الذي أفرزه من جهة، وبأجواء الإنتصارات الإيرانية في الحرب العراقية – الإيرانية، والتي كانت تعد باسقاط النظام العراقي ومتابعة الزحف نحو القدس من جهة أخرى. لذلك كان من الطبيعي أن يغلب عليها طابع الحماس التعبوي الثوري المثالي، على غرار كل الحركات الثورية في العالم.
لكن حزب الله سرعان ما أصبح واقيعاً في شعاراته وطروحاته بعدما إصطدم بحسابات القوى الإقليمية والدولية، وإنتقل في حركته وأهدافه من "ما ينبغي أن يكون" إلى "ما يمكن أن يكون" في مواجهة "ماهو كائن".
من هنا عرف حزب الله بعض التحولات في رؤيته ومواقفه السياسية للواقع اللبناني والعربي وفي إدارته لمعركة التحرير ضد الاحتلال الإسرائيلي ومن ثم لإدارته للصراع مع الكيان الإسرائيلي بعد التحرير في 25 مايو أيار 2000، وذلك بغية التكيّف مع المتغيرات المحلية والإقليمية والعالمية.


أما أبرز هذه التحوّلات في رؤى حزب الله فهي:
1 -   الموقف من النظام اللبناني: كان حزب الله يعتبر النظام اللبناني (بين عامي 1982 و1989)، بحسب "الرسالة المفتوحة"،  "صنيعة الإستكبار العالمي، وجزءاً من الخارطة السياسية المعادية للإسلام... تركيبة ظالمة في أساسها، لاينفع معها أي إصلاح أو ترقيع، بل لابد من تغييرها من جذورها". وهو كان يدعو إلى نظام متحرر من التبعية للغرب، يقرره الشعب بمحض اختياره وحريته، ويطمح أن يُعتمد النظام الإسلامي في لبنان على قاعدة الإختيار الحر للشعب.
وبعد توقيع اتفاق الطائف عام 1989، كتسوية للأزمة اللبنانية وضعت نهاية للحرب الأهلية وقضت بتعديل الدستور لإلغاء الهيمنة المارونية على النظام اللبناني، عارض حزب الله الإتفاق لكونه يقوم بإصلاحات ترقيعية للنظام من دون تغييره أو إصلاحه جذرياً. لكنه قبل بالنتائج العملية للاتفاق من إنهاء الحرب وتوحيد لبنان وعودة مؤسسات الدولة، إلى حلّ الميليشيات وانتشار الجيش اللبناني في الأراضي اللبنانية كافة.
وبدأ التحول الأساسي في موقف حزب الله من النظام اللبناني عندما شارك في الإنتخابات النيابية عام 1992 ودخل البرلمان اللبناني بكتلة متنوّعة طائفياً، فأصبحت معارضته للنظام من داخل مؤسساته الدستورية.
وهكذا لم يعد حزب الله يدعو إلى إقامة نظام إسلامي في لبنان لإدراكه عدم واقعية هذا الطرح في الظروف الراهنة، إنما أصبح يركز في خطابه السياسي على إصلاح النظام السياسي عبر إلغاء الطائفية السياسية وغيرها.
2 -   لم يعد حزب الله يدعو إلى تغيير الأنظمة العربية والإسلامية وذلك لعدم واقعية هذا الطرح وعدم قدرته على تحقيقه، ولإلتزامه العمل في الإطار الجغرافي والقانوني للدولة اللبنانية. ومع أن الحزب يؤمن بوحدة "أمة الإسلام" ويعتبر نفسه جزءاً منها، إلاّ أنه بات يرى أن الظروف الموضوعية لهذه الوحدة غير موجودة في المرحلة الراهنة.
3 -   تحرير فلسطين وإزالة اسرائيل من الوجود: يرى حزب الله في إسرائيل الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين، الأرض العربية – الإسلامية، والكيان القائم على حساب تشريد شعب عربي مسلم، هو الشعب الفلسطيني، و"الغدة السرطانية المغروسة في قلب العالم الإسلامي" كقاعدة للإستعمار الغربي تحمي مصالحه فيه.
من هذا المنطلق، تعتبر إسرائيل في نظر حزب الله كياناً غير شرعي من الناحية الفقهية الإسلامية، لأنها قائمة على اغتصاب أرض إسلامية وقتل وتشريد مسلمين، إضافة إلى كون هذه الأرض تضم أماكن مقدسة إسلامية (المسجد الأقصى أولى القبلتين، ومسجد الصخرة...إلخ) تُضفي عليها بُعداً دينياً مقدساً.
ويترتب على هذه الرؤية عدم جواز الإعتراف بإسرائيل والتفاوض والصلح معها، والتنازل عن أي حق من حقوق المسلمين لها من جهة، ووجوب قتالها وإخراج اليهود المحتلين من فلسطين وسائر الأراضي العربية المحتلة وإعادة الشعب الفلسطيني إليها من جهة أخرى. وجاءت أقوال الإمام الخميني الملهم الروحي للحزب، بشأن القضية الفلسطينية والموقف من إسرائيل لتعزز هذه الرؤية لدى حزب الله، ولاسيما قوله "يجب إزالة إسرائيل من الوجود".
انطلق حزب الله في مقاومته للإحتلال الإسرائيلي في لبنان. وهو لا يزال يرى أن تقاعس الأنظمة العربية عن واجبها في الصراع ضد اسرائيل من أجل تحرير فلسطين، ومن ثم دخول بعضها في عملية تسوية سلمية معها، يجب ألاّ يؤديا إلى القبول بشرعية اسرائيل والإعتراف بحقها في الوجود وبحدودها كدولة "أمر واقع" مكان فلسطين التي لا يمكن اختزالها إلى أجزاء من الأراضي المحتلة عام 1967،  وبقسم من الشعب الفلسطيني وحكم ذاتي محدود عليها.
لكن حزب الله الذي لا يزال يدعو العرب والمسلمين للنهوض وتوحيد طاقاتهم لتحرير فلسطين كلها من "النهر إلى البحر"، قد أدرك أن ظروف الصراع مع اسرائيل قد تغيّرت في ظل عملية التسوية العربية - الإسرائيلية الشاملة(1991- 2000)، وأن ثمة قواعد جديدة للمقاومة المسلحة ضد الإحتلال تلزمه العمل ضمن الأراضي اللبنانية، بحيث يقتصر هدفها في تلك المرحلة على تحرير المنطقة المحتلة من لبنان، والتي تمثلت في الجنوب والبقاع الغربي، إلى أن تتهيأ الظروف الموضوعية التي تجعل الأمة الإسلامية قادرة على تحقيق هذا الهدف العظيم، أي تحرير كل فلسطين وإزالة الكيان الإسرائيلي من الوجود.
وقد تكرس التزام حزب الله بضوابط الصراع مع اسرائيل في تفاهمي تموز/يوليو 1993 ونيسان / أبريل 1996 حيث إلتزم الحزب بعدم ضرب أهداف إسرائيلية داخل فلسطين المحتلة بداية، معتبراً أن إطلاق صواريخ "الكاتيوشا" على المستعمرات الإسرائيلية في الجليل الفلسطيني المحتل ليس سوى رد فعل على الإعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في جنوب لبنان. وهذه المسألة أظهرت مرونة لافتة وواقعية سياسية شديدة ورؤية براغماتية لحزب الله في صراعه مع إسرائيل التي يتعاطى معها الحزب كأمر واقع موجود دون أن تكون لها أي صفة شرعية.


تحرير جنوب لبنان عام 2000
تمكن حزب الله من إرغام قوات الاحتلال الإسرائيلي على الاندحار من المنطقة المحتلة في جنوب لبنان والبقاع الغربي في 24 مايو أيار 2000، نتيجة تصاعد عمليات المقاومة الإسلامية والخسائر التي ألحقتها بقوات الاحتلال الإسرائيلي وجيش العملاء المسماة "ميليشيا أنطوان لحد"، وذلك من دون أي تفاوض أو تقديم اي ضمانات أمنية من لبنان أو حزب الله لإسرائيل، وهي سابقة لم تقم بها إسرائيل ولم يعرفها العالم العربي خلال صراعه مع الكيان الإسرائيلي منذ قيامه عام 1948.
بعد إنجاز التحرير، والذي لم يكتمل كلياً بسبب إصرار إسرائيل على احتلالها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية، وإبقائها على عدد من الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال داخل فلسطين المحتلة، أعلن حزب الله أنه لن يوقف مقاومته العسكرية والسياسية للاحتلال حتى تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وتحرير الأسرى اللبنانيين. وقد واصل بعض العمليات العسكرية القليلة في سبيل تحقيق هذين المطلبين، مع مراعاة الضغوط الدولية والمحلية على لبنان والحزب لعدم تصعيد النزاع، وإطلاق وعود بأن الجهود الديبلوماسية ستسفر عن تحرير هذه الأراضي وهؤلاء الأسرى، وهي وعود إنكشف كذبها بعد 12 عاماً على التحرير.
وهكذا نفذت "المقاومة الإسلامية" عملية "الوعد الصادق" صباح الأربعاء 12 تموز يوليو 2006، حيث هاجمت المقاومة قوة عسكرية إسرائيلية في "خلّة وردة" في خرّاج بلدة عيتا الشعب الحدودية، فقتلت ثلاثة جنود وأسرت جنديين، وخاضت مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال التي حاولت سحب جنودها القتلى.
وقد أطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على العملية اسم "الوعد الصادق" وهدفها مبادلة الأسرى الإسرائيليين بالأسرى اللبنانيين والفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية.
أما حكومة الاحتلال الإسرائيلي فأعلنت بعد اجتماع أمني طارئ "إعلان الحرب على حزب الله في إطار المواجهة الكبرى"، في محاولة لتحقيق هدفين: الأول ضربة مؤلمة لحزب الله والبنى التحتية اللبنانية.
والثاني: إبعاد حزب الله عن الحدود مع فلسطين بجهد عسكري ودبلوماسي. وأطلقت على هذه الحرب تسمية "الجزاء المناسب".
وبدأت إسرائيل عدوانها الذي استمر 33 يوماً وانتهى بوقف إطلاق النار بعد صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي الرقم 1701 وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب مع 15 الف من قوات اليونيفيل الدولية.
لكن إسرائيل فشلت في تحقيق أي من أهدافها المعلنة في الحرب، فقد حافظ حزب الله على وجوده وسلاحه وصواريخه، وفشلت قوات الاحتلال في احتلال الأراضي اللبنانية وضرب بنية المقاومة واستهداف قيادتها وترسانة صواريخها التي وصلت إلى العمق الإسرائيلي في مدينة حيفا، وكانت تهدد بضرب مدينة تل أبيب.


وأظهرت حرب تموز 2006 أن حزب الله قد تحوّل من مقاومة تخوض حرب العصابات التقليدية ضد قوات الاحتلال إلى قوات مسلحة تجمع بين أسلوب المقاومة وأسلوب الجيوش الكلاسيكسية من خلال اعتماده إطلاق الصواريخ المتوسطة المدى والبعيدة المدى، فضلاً عن استخدامه صواريخ متطورة مضادة للدبابات وأخرى مضادة للسفن وأخرى مضادة للمروحيات، حيث دمر الكثير من دبابات ميركافا وعدداً من طائرات أباتشي المروحية وکذلک تدمير البارجة "حانيت" بصاروخ بحري، بعدما قامت البوارج الحربية الإسرائيلية بقصف مبنى الأمانة العامة لحزب الله ومنزل الأمين العام في حارة حريك. وبعد أقل من نصف ساعة أطل سماحة السيد حسن نصر الله في رسالة صوتية على شاشة المنار وليعلن عن بدء المفاجآت ودعا إلى مشاهدة البارجة الحربية الإسرائيلية "وهي الآن تحترق وتغرق".
انتصار حرب تموز أظهر إمكانية الانتصار بوجود الإرادة والتصميم والتضحيات، والعمل الجاد والتخطيط والتدريب والمعرفة العلمية والتقنية والعسكرية، والأسلحة المتطورة، وهزيمة أسطورة الجيش الإسرائيلي "الذي لا يهزم". وأكدت الحرب أن سلاح حزب الله يشكّل ردعاً للعدوان الإسرائيلي وحماية لللبنانيين في وجهه.

Comments

Popular posts from this blog

مقامات الأنبياء والرسل في لبنان

واقع المحاكم الجعفرية في لبنان في حوار شامل مع العلامة الشيخ حسن عواد

جذور التاريخ العثماني - الصفوي (1500 - 1555)