الاستراتيجية الإيرانية لمواجهة أميركا في العراق


د. هيثم مزاحم 

في الصورة: د. هيثم مزاحم

26 نيسان / إبريل 2011

يحظى العراق بأهمية كبرى في الاستراتيجية الإيرانية، بسبب المقوّمات الجيوسياسية والاقتصادية والبشرية المهمة التي يمتلكها، فالموقع الجغرافي والموارد الاقتصادية والبشرية مكّنته سابقاً من أن يصبح إحدى القوى الفاعلة في المنطقة وعنصراً اساسياً في تقرير التوازنات الإقليمية القائمة فيها .من هنا يشهد العراق صراعاً دولياً وإقليمياً للنفوذ فيه وبخاصة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
يقع العراق في الطرف الجنوبي الغربي من قارة آسيا من منطقة تؤلف جزيرة العرب التي تعد نقطة الوسط للقارات الثلاث أوروبا وآسيا وإفريقيا. كما أن اطلالته على الخليج العربي من خلال شط العرب، أكسبته أهمية استراتيجية نابعة من أهمية هذا الخليج في الاستراتيجيات الدولية، بسبب طبيعة الدول المطلة والقريبة منه، وأنه حلقة وصل بين المحيط الهندي والبحر المتوسط.
ولا تقل الأهمية الاستراتيجية الاقتصادية للعراق عن أهميته الجغرافية، وخصوصاً أنه يتمتع بمميّزات جيواستراتيجية مثل وجود أكبر احتياطي عالمي للنفظ فيه(الدراسات الجديدة تجعله الأول قبل السعودية وليس بعدها). وطبقاً لتقديرات حديثة فإن حجم الاحتياطي العراقي من النفط الخام يصل إلى 112,5 مليار برميل، أي ما يعادل 11 في المئة من إجمالي الاحتياطي العالمي. كما يتمتع العراق بطاقات نفطية هائلة، فمن أصل حقوله النفطية الأربعة والسبعين المكتشفة والمقيمة، لم يستغل منها سوى 15 حقلاً. ويمتلك العراق احتياطات كبيرة من الغاز الطبيعي، ويصل الاحتياط الغازي فيه الى نحو 109,5 مليار متر مكعب، إضافة إلى وجود معادن أخرى، كالزئبق والنحاس.
كذلك، فإن العراق يعد ثاني أغنى بلد في العالم العربي من حيث الموارد المائية التي يبلغ حجمها نحو 44,1 مليار متر مكعب في السنة. وهو يمتلك العراق إمكانات زراعية هائلة بسبب توافر مساحات شاسعة من الأرض الزراعية، فمجموع الأراضي القابلة للاستغلال يزيد عن 48 مليون دونم، لم يستغل منها سوى 12,3 مليون دونم. أما الأهمية السياسية والأمنية للعراق فمردها إلى كونه يشكل ركناً أساسياً في الأمن القومي العربي والأمن الخليجي.


الرؤية الاستراتيجية الإيرانية تجاه العراق
تقوم إيران بتنفيذ اسراتيجيات متعددة من أجل تعزيز قدراتها كدولة إقليمية يكون لها نفوذ كبير في العراق ومنطقة الخليج وبالتالي في منطقة الشرق الأوسط.
وتقوم الرؤية الإيرانية الاستراتيجية تجاه العراق على أسس وخلفيات عدة استراتيجية وسياسية وأمنية واقتصادية ودينية وتاريخية وثقافية، لكن الأبرز هما الأساسان الاستراتيجي ـ الأمني والديني ـ الثقافي. فالعلاقات بين إيران والعراق شهدت خلال مراحل تاريخية مختلفة حروباً دامية، آخرها حرب الثماني سنوات (1980-1988)في القرن الماضي، إذ أنتجت الغزوات والفتوحات المتبادلة بين البلدين تاريخاً من العداء القومي والثقافي تارة، واندماجاً وتفاعلاً ثقافيين وحضاريين تارة أخرى. كما أسفر هذا الصراع التاريخي بين الدولتين أو بالأحرى بين الشعوب المختلفة التي استوطنت في كل من البلدين وحكمت أحياناً كلاهما، عن خلق مشكلات حدودية نتيجة حكم الفرس للعراق في فترات مختلفة وضم بعض مناطق عراقية إلى إيران، وكذلك نتيجة الفتح الإسلامي لبلاد فارس وانعدام الحدود القومية داخل الخلافة الإسلامية، وصولاً إلى الصراع العثماني ـ الصفوي، والذي شكل العراق إحدى أبرز ساحاته، ومعاهدتي "أرضروم" التي ثبتت الحدود بين العراق وإيران، فحصلت الأخيرة على حق الملاحة في شط العرب، وضمت أراضي كانت تتبع تاريخياً للعراق إلى إيران.
وهكذا شكلت الخلافات الحدودية على هذه الأراضي وعلى شط العرب نواة الصراع العراقي ـ الإيراني في العصر الحديث، وعلى الرغم من توقيع نظام الشاه ونظام صدام حسين "اتفاقية الجزائر" التي أقرت بأن منتصف النهر في شط العرب هو خط الحدود بين إيران والعراق، إلا أنها شكلت سبباً للحرب التي شنّها النظام العراقي في العام 1980 على الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد قيامها.
في الصورة: الإمام الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران

ولا شك أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران في العام1979 قد شكل تغيراً جيواستراتيجياً في منطقة الشرق الأوسط، كما شكّل العراق منذ حرب "الثماني سنوات (1980 ــ 1988) تهديداً استراتيجياً لإيران يوازي إن لم يفق التهديد الاستراتيجي للقوات الأميركية الموجودة في منطقة الخليج. وكانت استراتيجية إيران خلال الفترة بين أعوام الحرب تقوم على المواجهة العسكرية المباشرة خلال الحرب مع العراق، ومن ثم احتواء هذا التهديد بعد انتهاء الحرب وحتى عام 2003، في موازاة احتوائها للتهديدات الأميركية بالمواجهة المباشرة حيناً أو بالواسطة أحياناً أخرى.
وقد شكل سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين نتيجة الغزو الأميركي في العام 2003 تغيّراً استراتيجياً آخر، أحدث انقلاباً في المعادلات الإقليمية من جهة، وغيّر التوازنات المحلية الطائفية والعرقية في العراق من جهة أخرى. وعلى الرغم من أن سقوط النظام العراقي ـ كما سقوط نظام حركة "طالبان" في أفغانستان عام2001 ـ قد أراح إيران من تهديدين استراتيجيين كبيرين، إلا أن الهاجس الاستراتيجي لإيران أضحى كيف تضمن عدم بروز نظام عراقي في المستقبل ـ وكذلك أفغاني ـ يشكّل تهديداً استراتيجياً وأمنياً لها من جهة، وكذلك عدم بقاء القوات العسكرية الأميركية في العراق وأفغانستان إلى أمد طويل وفي قواعد عسكرية دائمة، على غرار القواعد الأميركية الأخرى في قارة آسيا.
إذاً تكمن المصلحة الإيرانية في منع العراق من التحوّل مجدداً الى دولة قوية تناطح إيران وتحد من قدرتها على مدّ نفوذها وتحقيق أهدافها فى المنطقة، وذلك هو أبرز ما تعلمه الاستراتيجيون الإيرانيون من الحرب العراقية ـ الإيرانية .
ويرى الكثير من الباحثين الغربيين والعرب أن إيران قد اعتمدت استراتيجية مزدوجة في عراق ما بعد نظام صدام حسين، فرحبت بقيام نظام عراقي جديد قائم على أسس الديموقراطية والانتخابات، تكون للأغلبية الشيعية حصة الأسد فيه، بما يضمن عدم انبثاق حكومة عراقية معادية لها تشكل تهديداً استراتيجياً لها. كما أن إيران بنت برنامجاً طموحاً وواقعياً قائماً على أسس قوية لممارسة النفوذ على نطاق واسع في العراق من أجل تحجيم قدرة المشروع الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، فهي عملت منذ العام 2003، بسبب مخاوفها الأمنية الاستراتيجية من وجود 150 ألف جندي أميركي في جوارها في العراق وعشرات آلاف الجنود الآخرين في أفغانستان ودول الخليج العربية ومياه الخليج وآسيا الوسطى، على إرباك الوجود العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان، خصوصاً مع بروز الخطاب الأميركي التصعيدي لإدارة جورج بوش ضد إيران وسوريا بعد احتلال العراق، وتهديد واشنطن بتغيير كلا النظامين.
يقول الباحثان الأميركيان جوزيف فلتر وبريان فيشمان في دراسة** لهما نشرت في تشرين الأول/أكتوبر 2008: "إن لإيران نمطين أساسيين لممارسة النفوذ، يتركز النمط الأول وهو الأكثر أهمية، في برمجة النفوذ السياسي من خلال تفعيل العلاقات التاريخية الوثيقة مع العديد من المنظمات الشيعية في العراق (المجلس الأعلى، منظمة بدر، وحزب الدعوة(. أما النمط الثاني، فهو استخدام إيران للحرس الثوري و"قوة القدس" التابعة للحرس في تدريب الميليشيات وتقديم الأسلحة والتجهيزات لمختلف المجموعات المسلحة العراقية، ومنها جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر والمجموعات الخاصة. كما تبرمج إيران نفوذها في العراق من خلال العلاقات الدينية والاقتصادية مع الشعب العراقي.
وكان الأميركيون وكثير من الدول العربية والأطراف العراقيين قد اتهموا إيران بأن سياستها في العراق "مزدوجة"، فهي تدعو علناً إلى الاستقرار، في حين تعمل على عرقلة عمل الحكومة العراقية، من خلال رعاية الميليشيات المناهضة لها، مشيرين بذلك إلى دعم "جيش المهدي" وبعض الحركات المسلحة المقاومة للاحتلال الأميركي، وهي اتهامات تنفيها طهران.
ويرى الباحثان الأميركيان فلتر وفيشمان أن إيران قد حققت انجازين كبيرين في العراق هما: الوضع الأمني غير المستقر ووجود المعارضة السياسية، مما يعني أن الولايات المتحدة غير قادرة على استخدام العراق كقاعدة لمهاجمة إيران. أما الإنجاز الثاني فهو أن حلفاء ايران السياسيين ضمنوا المواقع العليا في الحكومة العراقية.
في الحقيقة الإنجاز الأول هو إنجاز استراتيجي عملت لتحقيقه كل من إيران وسوريا، كل على طريقته ومن خلال تحالفاته الخاصة، بهدف زعزعة استقرار قوات الاحتلال الأميركية والغربية في العراق، حتى لا تشعر بالأمن والاستقرار وبأنها حققت انتصاراً يدفعها إلى تكرار سيناريو غزو العراق في سوريا أو إيران.
أما الإنجاز الثاني فهو صحيح ولكنه غير دقيق، فلإيران حلفاء في النظام العراقي الجديد، كما لها خصوم فيه، ولا تتمتع بسيطرة مطلقة فيه. وقد أثبتت الانتخابات التشريعية الأخيرة وما أفرزته من كتل نيابية وخلال المفاوضات لتشكيل الحكومة، عدم دقة هذا التوصيف للنفوذ الإيراني داخل النظام العراقي من جهة، أو لجهة ولاء بعض الأحزاب السياسية الشيعية لإيران. ففوز كتلة "العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي بكتلة من 91 مقعداً وحصولها على دعم من دول عربية عدة، يشير إلى تنامي النفوذ العربي الإقليمي في العراق، بشكل يوازي نسبياً النفوذ الإيراني.
كما أن خلاف "المجلس الأعلى الإسلامي العراقي" مع طهران وأطراف عراقية حليفة محسوبة على إيران بسبب رفض المجلس آنذاك ترؤس نور الدين المالكي للحكومة المقبلة، يجعلنا نعيد النظر في التصور السابق بشأن طبيعة العلاقة بين بعض الأطراف الشيعية وايران. فالتطوّرات الأخيرة وتجربة الحكومة العراقية خلال سبع سنوات، أثبتت استقلالاً ولو نسبياً لمعظم هذه الأحزاب عن إيران، وعن الولايات المتحدة، على الرغم من نفوذ الدولتين في بلاد الرافدين. ولا شك أن تركيز الإعلام على النفوذ الإيراني في العراق قد عزّز المبالغات بتأثير هذا النفوذ، بحيث تصوّر إيران وكأنها تدير المرجعية الدينية في النجف من جانب، والأحزاب السياسية والميليشيات الشيعية من جانب آخر، وتوجّه سياسات الحكومة العراقية من جانب ثالث. وقد بات واضحاً أن الشيعة العراقيين بمعظم مرجعياتهم الدينية وأحزابهم وتياراتهم السياسية لا يؤمنون بولاية الفقيه من جهة، ومتمسكون بمرجعية النجف، وعلى رأسها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، وبأنهم شديدو الفخر بشخصيتهم الوطنية وقوميتهم العربية ويرفضون التبعية لأية دولة سواء أكانت شيعية أو عربية أو غربية.
وقد أدرك الباحثان الاستراتيجيان الأميركيان فلتر وفيشمان هذا الأمر مبكراً إذ لاحظا في دراستهما أن إيران ـ على الرغم من كل نجاحاتها في العراق ـ تواجه حاجزاً صعباً ضد نفوذها فيه، مشيراً إلى أن المجلس الإسلامي الأعلى العراقي، الذي كان يعد سابقاً حليف إيران الأساسي، قد "أعلن علانية بأن آية الله العظمى علي السيستاني هو أهم مرجع ديني بالنسبة إليه، وبذلك باعد نفسه كمنظمة عن مرشد الثورة الايرانية آية الله علي خامنئي، الذي كان يعد في السابق المرجع الأعلى له". كما أن السيد مقتدى الصدر وسياسيون آخرون "يرغبون بقبول التدريب والأسلحة الإيرانية لمتابعة أهدافهم السياسية والدينية، ولكنهم يبقون معادين للنفوذ السياسي الإيراني ولذلك فهم حلفاء لا يمكن الاعتماد عليهم من قبل إيران".

الأهداف الاستراتيجية الإيرانية


في الصورة: رئيس الوزراء العراقي نور الدين المالكي
 
وهكذا فإن الأهداف الاستراتيجية التالية هي التي تحكم بالسياسة الإيرانية في العراق:

1ـ التأثير على الأحداث في العراق عبر دعم حلفائها في النظام السياسي العراقي، واستخدامهم كورقة مقايضة في أي استحقاق إقليمي ودولي لتهدئة الوضع أو إثارته في العراق. وتتهم طهران بأن لديها مشروعاً نووياً عسكرياً طموحاً، وأنها تسعى إلى أن تتخذ من العراق ورقة ضغط سياسية تساوم بها في الساحة الدولية.

2ـ تحرص إيران على ألا تشكل الاتفاقية الأمنية الحالية بين العراق والولايات المتحدة الأميركية حول وضع القوات الأميركية في العراق أو أية اتفاقية مستقبلية بين الدولتين، وبين العراق وأية دولة أخرى، تهديداً لأمنها وبالتالي لنظامها، سواء من خلال بقاء قواعد أميركية في العراق تشكل تهديداً استراتيجياً دائماً، أو من خلال استخدام أراضي العراق أو أجوائه أو مياهه لشن حرب ضد إيران أو ضرب المنشآت النووية الإيرانية. وفي هذا السياق ثمة خشية إيرانية من استغلال إسرائيل لضعف الجيش العراقي في حماية أجوائه وحدوده، للإعداد لضرب المنشآت النووية الإيرانية أو للتجسس على إيران.

3ـ بسبب الانتماء المشترك للمذهب الشيعي للإيرانيين وقسم كبير من العراقيين، تحرص إيران على حماية الشيعة في العراق من القمع والغبن مجدداً، على غرار ما عانوه خلال العقود السابقة، وصون حقوقهم السياسية وحرياتهم الدينية ومصالحهم الاقتصادية، وكذلك حماية المقامات الدينية في النجف وكربلاء وسامراء والكاظمية، ودعم المرجعية الدينية والحوزة العلمية في النجف والمدن الأخرى.

4 ـ تتهم إيران من قبل الأميركيين والبريطانيين بأنها تدعم بعض الجموعات المسلحة العراقية (الشيعية والسنية على حد سواء) من خلال "قوة القدس" التابعة للحرس الثوري التي ترعى تدريب وتسليح هذه المجموعات.

5 ـ تمتلك إيران استراتيجية متماسكة في العراق تتناسق فيها الجهود الديبلوماسية والاقتصادية والعسكرية. فأفواج الزوار الإيرانيين للمقامات الشيعية في العراق تدر عوائد جيدة، والتجارة عبر الحدود بين البلدين مزدهرة، حيث وصل حجم الصادرات الإيرانية إلى العراق نحو عشرة مليارات دولار هذا العام، فضلاً عن الاستثمارات الإيرانية في إنشاء محطات الكهرباء والمدارس والمستشفيات والفنادق وفروع لبنوك إيرانية في المدن العراقية.

6 ـ تحاول ايران الاحتفاظ بمجموعات مسلحة فعالة في العراق من أجل المستقبل المنظور، وهذه المجموعات سوف تستخدم لمواجهة أية قوات أميركية تبقى في العراق، كما ستضع عقبات شديدة أمام أي هجوم أميركي على المنشآت النووية الإيرانية، تحت تهديد استهداف القوات الأميركية في العراق.

8ـ لا شك أن أية مواجهة إيرانية مع الولايات المتحدة في العراق أو في أماكن أخرى، ستقوي من مكانة القادة الإيرانيين المحافظين لدى قواعدهم الشعبية، وحكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لا تخشى هذه المواجهة وربما تستعجلها بناء على قراءات غيبية لمسألة التمهيد لظهور الإمام المهدي الغائب من جهة، ولحسابات داخلية شعبوية من جهة أخرى.

**Joseph Felter & Brian Fishman, Iranian Strategy In Iraq: Politics and "Other means", Occasional Paper Series, Combatin Terrorism Center at West Point- NY- USA, October 13, 2008.


Comments

Popular posts from this blog

مقامات الأنبياء والرسل في لبنان

واقع المحاكم الجعفرية في لبنان في حوار شامل مع العلامة الشيخ حسن عواد

جذور التاريخ العثماني - الصفوي (1500 - 1555)