Posts

Showing posts with the label مقالات رضوان السيّد

زيارة البابا لبنان ودلالاتها للمسيحيين والمسلمين

Image
د. رضوان السيد    الجمعة ١٤ سبتمبر ٢٠١٢ يأتي البابا بينيديكتوس السادس عشر إلى لبنان في العام 2012، بعد أن زاره البابا يوحنا بولس الثاني في العام 1997. ومن المفارقات على البابا بينيديكتوس أنه في كلّ خطوةٍ من خطواته تجري مقارنته ومقارنة أحواله بالبابا السابق سواء في الخطابات والكلمات أو في الشخصية أو في الزيارات. بل إنّ المفارقة تمضي لأبعد من ذلك، فعندما كنتُ أحضر دروسه في اللاهوت الكاثوليكي بجامعة توبنغن عام 1971/1972، وكان وقتها أستاذاً بالجامعة هناك، كان الطلاب يقارنون بينه وبين زميله وخصمه الليبرالي في نفس الكلية هانزكينغ، وهما ما يزالان خصمَين إلى اليوم. ولنعُدْ إلى المقارنة بين الزيارتين قبل الحديث عن البابا بينيديكتوس السادس عشر وشخصيته وزيارته. كان الهدف الأول من زيارة يوحنا بولس الثاني بالطبع هو تثبيت المسيحيين في أوطانهم وعيشهم، والتشجيع على الاندماج بين المسيحيين والمسلمين في عيش مشتركٍ جامعٍ ليس في لبنان فقط؛ بل في أنحاء المشرق. وقد زار فلسطين وسورية ومصر، وكان له موقفٌ مشهورٌ من محاصرة العراق ثم غزوه. إنما الأهمُّ من ذلك أمران: إيمانه بأ...

حماية الدين في أزمنة التغيير والثورات

Image
د. رضوان السيّد الجمعة , 07 سيبتمبر 2012 09:39 حاولت في مقالتي في «الشرق الأوسط» قبل أسبوعين بعنوان: «مليونية ختم القرآن وغالبية تطبيق الشريعة» أن أنبه إلى مخاطر سيطرة الحزبيين الإسلاميين على الدين وليس على إدارة الشأن العام وحسب. وقد تلقيت تعليقات كثيرة جدا على المقالة، وكانت من بينها ملاحظات تتعلق بعقائدية «الإخوان» والإسلاميين الآخرين. والواقع أن العقائدية ليست هي النزعة التي أخشاها بالدرجة الأولى؛ بل إن ما أخشاه وعبرت عن دلالاته ومخاطره هو النزوع الواقعي أو العملي أو الانتهازي لأحزاب السلطة الجدد في العالم العربي. لأضرب مثالا معبرا عما قصدته بالواقعية أو العملية في سلوكيات السادة الجدد.. فقد زارت رئيسة صندوق النقد الدولي مصر لبحث مطلب حكومة الرئيس مرسي في اقتراض مبلغ 4.8 مليار دولار من الجهات الدولية. وقد ذهب رئيس الوزراء المصري ووزير مالية مصر في مؤتمرهما الصحافي مع لاغارد...

مصر وسياساتها الخارجية الجديدة

Image
د. رضوان السيّد تاريخ النشر: الأحد 09 سبتمبر 2012 لقد شكونا طويلاً من غياب مصر عن مجريات الصراع العربي- الإسرائيلي بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979. وما كان ذلك الغياب مقتصراً على عدم المشاركة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والأراضي العربية الأُخرى، بل شمل السماح أو التغاضي عن الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 1982، وعلى العراق عامي 1990 و2003. وما استطاع النظامان المتنازعان في دمشق وبغداد، لا بالتضامن ولا بالصراع، حماية النفس أو المشرق العربي من إسرائيل. واحتاج الأمر الوصول إلى أواخر الثمانينيات ليعترف حافظ الأسد، بأنّ هناك اختلالاً استراتيجياً ناجماً عن غياب مصر، ولا يمكن سدُّه أو تجاوُزُه إلاّ بعودة مصر إلى الصف العربي. ولذا، وباستثناء تمرد صدام حسين بطرائق غير ملائمة أدّت إلى هدم الدولة العراقية، فإن سائر الأنظمة الجمهورية العربية مالت إلى تسوياتٍ مع الولايات المتحدة هدفها استمرار النظام القائم، وتمَّ بعضُ ذلك في مطالع التسعينيات (اشتراك الجيشين السوري والمصري في حرب تحرير الكويت)، واكتمل في أواخر التسعينيات عبر التسوية الت...

النص القرآني والاستشراق الجديد - د. رضوان السيد

Image
انتهى الاستشراق الكلاسيكي (ما بين نولدكه ورودي باريت) إلى أنّ النص القرآني الذي يتداوله المسلمون في المصحف العثماني هو ما تركه النبي صلوات الله وسلامه عليه، وأجمع عليه المسلمون منذ عهد عثمان بن عفان. ويحفل هذا النص بإشكاليّات نحوية وصرفية ومضمونية وتركيبية، إنما لا مرجع لفهم هذا النص وإشكاليّاته إلا ميراث المسلمين التفسيري في القرون الثلاثة الأولى للإسلام. وجاء الاستشراق الجديد منذ السبعينيات من القرن العشرين المنقضي، معيداً النظر وبشكلٍ راديكالي في كلّ نتائج الاستشراق الكلاسيكي، سواء بالنسبة للقرآن، أو بالنسبة لتاريخ الإسلام الأول (القرن الهجري الأول). وقد مرّ هذا الاستشراق بموجتين؛ الموجة الأولى بين السبعينيات والتسعينيات، والموجة الثانية منذ النصف الثاني من التسعينيات وحتى اليوم. في الموجة الأولى رفض المراجعون الجدد كلّ النتائج البحثية السابقة، وذهبوا (من مثل وانسبورو وكرون وكوك وتلامذتهم) إلى أنّ القرآن ليس نصاً قائماً بذاته، أو أنّ ما بين أيدي المسلمين منه إنّما هو أمشاج ممّا تركه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والأمويون، وأنّه ما صار نصاً قانونيّاً إلا في القرن الثال...

الأزهر والمؤسسات الدينية والثورة السورية - بقلم: رضوان السيد

Image
ظهر شيخ الأزهر للمرة الخامسة خلال الشهور الأخيرة، في بيان قوي لنصرة الشعب السوري، ودعوة العرب وأحرار العالم للتدخل من أجل إنهاء أعمال القتل والإبادة. وقد تميز البيان الأخير بلهجة جادة وملتاعة في الوقت نفسه. إذ إنه أعلن عن يأسه من النظام السوري وأعوانه، وطالب العرب وأحرار العالم بالتدخل بشتى السبل لإيقاف أعمال العنف والقتل وسفك الدم التي يقوم بها النظام. ثم توجه إلى جيش النظام وقواته الأمنية، داعياً إياهم إلى التوقف عن قتل مواطنيهم، إذ المفروض أن هذه الأسلاك كلها إنما أنشئت لحماية الأوطان وحياة الناس وحرماتهم، فإذا بها تتحول إلى عدو لهم بالذات من طريق القتل بدون رادع من دين أو ضمير. وأضاف الإمام الأكبر في بيانه أن هؤلاء لا يستطيعون الاعتذار بأنهم مأمورون، لأن الناس يحاسبون على الأعمال التي ارتكبوها بأنفسهم، إضافة لمحاسبة الذين أمروهم. وكرر الشيخ أحمد الطيب، أنه لا يتوجه إلى السلطات التي أصرت طوال عام على قتل شعبها لأنه لا أمل فيها من أي نوع، ولا يملك رجالاتها من الإحساسات الدينية أو الإنسانية ما يمكن من خلالها استصراخهم للكف عن ارتكاباتهم. بل إنه يتوجه إلى الشعب السوري ويطلب م...

البابا والإسلام والإيمان - د. رضوان السيّد

Image
يبدأ البابا المحاضرة بتذكُّر نفسِه أُستاذاً للّاهوت بجامعة بون عام 1959م، حيث كان يلتقي بزملائه البروتستانت، وتدورُ بينهم حواراتٌ حول إمكان التلاقي؛ لأنّ بالجامعة المذكورة كليّتين؛ إحداهما للّاهوت الكاثوليكيّ والأُخرى للّاهوت البروتستانتيّ. ثمّ يختارُ بدءَ موضوعه في العقل والإيمان، باقتباسٍ من الإمبراطور البيزنطيّ "مانويل الثاني باليولوغوس"، ذكره في معرض مجادلته لعالمٍ فارسيٍ مسلمٍ مفترَض، مؤدَّاه أنّ الله سبحانه ذو طبيعةٍ عاقلةٍ؛ ولذلك فإنّ الإيمانَ بالنسبة له يرتبط بالعقل، وهو يقصِدُ بذلك الإرادة الحُرَّة العاقلة. والبابا، مستنداً إلى "عادل تيودور خوري"، عالم اللاهوت الكاثوليكيّ المعروف، ذي الأصل اللبناني، والذي نشر جدالات مانويل الثاني أو محاوراته مع المسلمين، يذكر أنّ فكرة لاعُنفيّة الذات الإلهيّة، وبالتالي تعقُّلها، آتيةٌ من الفلسفة الإغريقيّة «اليونانيّة». ولليونانية معنيان اصطلاحيّان. فالتقليد اليونانيّ في المسيحيّة هو التقليد الدينيّ الأرثوذكسيّ، والأرثوذكسيّة هي دين الإمبراطور مانويل صاحب الجدالات. لكنّ البابا يختارُ المعنى الثاني للاصطلاح بدون مبرِّرٍ...

التراث النهضوي في مكتبة الإسكندرية - د. رضوان السيد

Image
ذهبتُ إلى القاهرة خلال معرض الكتاب، للمشاركة في ندوةٍ عن مشروع التُراث النهضوي الذي أقبلت مكتبة الإسكندرية قبل ثلاث سنواتٍ على صَوغ مشروعٍ لإعادة نشره بطريقةٍ جديدة. والمعروف أنه كان هناك تقصيرٌ من جانب المثقفين العرب في السنوات الخمسين الأخيرة في قراءة التراث النهضوي (1830-1950) وإعادة نشره في نشراتٍ علميةٍ تتقدمها دراساتٌ عن المضامين والسياقات. وقد اقتصرت المحاولات الجادة من قبل على نشر الأستاذ محمد عمارة الأعمال الكاملة لعددٍ من الأعلام النهضويين الكبار مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده والطهطاوي. وهناك دراستان مهمتان عن ذاك التراث لألبرت حوراني «الفكر العربي في عصر النهضة» وفهمي جدعان «أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العصر الحديث»، أما في ما عدا ذلك، فليس هناك غير دراسات مفردة عن الأعلام. ولذا فإنّ مشروع إعادة نشر التراث النهضوي هو عملٌ محمودٌ ومفيد، وبخاصةٍ أنّ اللجنة التي خطّطت للمشروع وسّعت من آفاقه، بحيث ما اقتصر على الحقبة الواقعة بين أواسط القرنين التاسع عشر والعشرين، بل تضمن اعادة نشر ما اعتبرته مهماً في المجال النهضوي أو يتضمن مشروعاً نهضوياً يتابع الفكرة نفسها، وإن ي...

العلاقات الإسلامية - المسيحية - الدكتور رضوان السيد

Image
"كلمة سواء" الأول، الإمام الصدر والحوار العلاقات الإسلامية المسيحية قراءة في بياناتٍ مشتركة - الدكتور رضوان السيد قراءة في كتاب: البيانات المسيحية الإسلامية المشتركة، من 1954 إلى 1992 – نصوص مختارة. جمعتها جولييت حداد. إشراف الأب اوغسطين دي بري لاتور والدكتور هشام نشابة – معهد الدراسات الإسلامية المسيحية بجامعة القديس يوسف – دار المشرق – بيروت 1995. لا يَحَار وعي مثقفي المسلمين اليوم أمام مسألةٍ كما يحار تجاه قضيتين اثنتين: قضية حركات الإسلام السياسي، وقضية العلاقة مع الثقافات والأديان الأخرى وعلى رأسها المسيحية وثقافاتها وكنائسها. تنبَّهت إلى ذلك عندما بدأتُ قبل ثلاث سنوات بالإعداد لأعداد مجلة الاجتهاد الخمسة عن "الحوار المسيحي الإسلامي والعلاقات الإسلامية المسيحية" والتي صدرت بين صيفي العامين 1995 و1996. كما شدتني أغوار تلك العلاقة وجوانبها المعتمة أثناء تحضيري لمحاضراتٍ وندواتٍ عن الجدل الإسلامي المسيحي في المجال العربي قديماً وحديثاً، والتي ألقيتُ بعضها بكلية اللاهوت الكاثوليكي بجامعة سالسبورغ عام 1994، وفي جامعة البلمند مطلع العام 1996. أما موادّ أع...

الثورات العربية: ليبرالية النخب وإسلامية الجمهور - د. رضوان السيّد

Image
انهمكنا أو انهمك الأكثرون منا في الأسابيع الماضية في هموم وتحليلات بشأن «التحدي الإسلامي» الذي أطلقته ثورات الشباب العربي بالمشرق والمغرب. وقد كان هناك من خاض خوضا بعيدا في قراءة مفاجآت تتعلق بالجمهور وتوجهاته، وبالإسلاميين الفائزين في الانتخابات، ومدى اعترافهم بالآخر والتعددية، وبالدولة المدنية. وهذه موضوعات شديدة الأهمية بالطبع، لكنها تتجاهل الأولويات التي فرضتها الثورات والتي تتلخص في أمرين اثنين: التحول السلمي، والدولة الديمقراطية. وهاتان القيمتان هما من صناعة أو إنجاز الشبان المدنيين الذين لا يزال بعضهم يموت في ميدان التحرير وبجواره، ويموت في شوارع درعا وريفها، ودمشق وريفها، وحماه وريفها، وحمص وريفها. ولأنهما (أي التحول السلمي، والديمقراطية) عمليتان بعيدتان المدى، وليستا انقلابا عسكريا، أو نواتج تمرد مسلح، فهما شديدا العمق والتداعيات لجهتي الداخل والخارج. ولذلك كانت هذه الاستجابة العميقة من جانب الجمهور العام بالدواخل العربية، ومن جانب الشباب على مدى العالم. إن الفئات الاجتماعية التي قادت هذا التحول الكبير سوف تظل بارزة في مجاري العملية، عملية إقامة وتطوير المجتمع المدني وال...